أحمد بن علي القلقشندي

103

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

شيء تتفيّا ظلاله عن اليمين والشّمائل ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الكرام الأفاضل ، صلاة مستمرّة بالغدوات والأصائل ، خصوصا على عمّه وصنو أبيه العبّاس بن عبد المطلب الذي اشتهرت مناقبه في المجامع والمحافل ، ودرّت ببركة الاستسقاء به أخلاف السّحب الهواطل ، وفاز من تنصيص الرسول على عقبه في الخلافة بما لم يفز به أحد من الأوائل . والحمد للَّه الذي حاز مواريث النبوّة والإمامة ، ووفّر جزيل الأقسام من الفضل والكرامة ، لعبده وخليفته ، ووارث نبيّه ومحيي شريعته ، الذي أحلَّه اللَّه عزّ وجلّ من معارج الشرف والجلال في أرفع ذروة ، وأعلقه من حسن التوفيق الإلهيّ بأمتن عصمة وأوثق عروة ؛ واستخرجه من أشرف نجار ( 1 ) وعنصر ، واختصّه بأزكى منحة وأعظم مفخر ، ونصبه للمؤمنين علما ، واختاره للمسلمين إماما وحكما ، وناط به أمر دينه الحنيف ، وجعله قائما بالعدل والإنصاف بين القويّ والضّعيف ، إمام المسلمين ، وخليفة ربّ العالمين ؛ أبي جعفر المنصور المستنصر باللَّه أمير المؤمنين ؛ ابن الإمام السعيد التقيّ ، أبي نصر محمد الظاهر بأمر اللَّه ، ابن الإمام السعيد الوفيّ ( 2 ) ، أبي العبّاس أحمد الناصر لدين اللَّه ، ابن الإمام السعيد ( 3 ) أبي محمد ( 4 ) المستضيء بأمر اللَّه أمير المؤمنين ، صلوات اللَّه ( 5 ) عليهم أجمعين ، وعلى آبائه الطاهرين ، الأئمة المهديين ، الذين قضوا بالحقّ وبه كانوا يعدلون ، ولقوا اللَّه تعالى وهو عنهم راض وهم عنه راضون . وبعد ، فبحسب ما أفاضه اللَّه على أمير المؤمنين - صلوات اللَّه ( 6 ) عليه وسلامه - من خلافته في الأرض ، وفوّضه إلى نظره المقدّس في الأمور من

--> ( 1 ) النّجار : الأصل والحسب . ( 2 ) في مآثر الإنافة : « الإمام الوفيّ » . ( 3 ) في مآثر الإنافة : « السعيد الزكيّ » . ( 4 ) في مآثر الإنافة : « أبي محمد الحسن » . ( 5 ) قال محقق الطبعة الأميرية : « لم نقف على استعمال هذه الصيغ في عهود غير الفاطميين إلا في هذا العهد » . ( 6 ) قال محقق الطبعة الأميرية : « لم نقف على استعمال هذه الصيغ في عهود غير الفاطميين إلا في هذا العهد » .